Friday, November 11, 2011

حكم تاريخى بمنع ترشيح اعضاء الحزب الوطنى المنحل من انتخابات مجلس الشعب والشورى


بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة

الدائرة الأولى

*****************

بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الخميس الموافق 10/11/2011

برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /

حاتم محمد داود فرج الـلـه نائب رئيس مجلس الدولة

رئيس المحكمة

وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /

عماد عبد المنعم عطية نــــــائب رئيس مجلس الدولة

أحمد عبد السلام أحمد حافظ نائــــب رئيس مجلس الدولة

وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار (م.أ) /

أحمد حسن محمد مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة

وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /

المتولى محمد المتولى أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر

أصدرت الحكم الآتى

فى الدعوى رقم 1593 لسنة 34 ق

المقامة من

محمود عبد الخالق السعيد

ضد

(1) رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بصفته

(2) رئيس مجلس الوزراء بصفته

(3) وزير العدل بصفته

(4) رئيس اللجنة العليا للانتخابات بصفته

(5) رئيس اللجنة العامة لانتخابات مجلس الشعب بمحافظة الدقهلية

الإجراءات:

أقام المدعى دعواه الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 31/10/2011 وطلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف إدراج المرشحين الواردة أسماؤهم بصدر الصحيفة أو من كانوا ينتمى للنظام البائد ـ الحزب الوطنى الديمقراطى سابقا- بجداول الانتخابات البرلمانية لمجلسى الشعب والشورى 2011/2012 مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان مع إلزام المدعى عليهم المصروفات، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات.

وذكر المدعى شرحا لدعواه أن اللجنة العليا للانتخابات مجلس الشعب أعلنت عن فتح باب الترشح لعضوية مجلس الشعب لسنة 2011/2012 وذلك بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير العظيمة التى أشاد بها الأعداء قبل الأصدقاء ووصفها المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأنها لا تقل عن نصر حرب أكتوبر المجيدة. وعلى الرغم من صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب الوطنى وأيلولة ممتلكاته للدولة، فقد قبلت اللجنة العامة للانتخابات بمحافظة الدقهلية أوراق ترشيح عدد ليس بالقليل من أعضاء الحزب الوطنى المنحل لانتخابات مجلسى الشعب والشورى منهم على سبيل المثال محمد أسامة حامد أبو المجد عمر (فئات) ، الشبراوى عبد الحميد حجازى حسن (فئات) ، أحمد عبد العزيز العفيفى إسماعيل (عمال) ، شوقى فهمى السيد عامر (عمال) ، محمد أحمد عبد الخالق إسماعيل (عمال) ، وشوقى عبد العليم موسى (عمال). ونعى المدعى على قرار اللجنة العامة للانتخابات بالدقهلية بقبول أوراق ترشح المذكورة أسمائهم مخالفته لحكم المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب الوطنى، ولحكم محكمة الأمور المستعجلة بإزالة أسم رئيس الحزب المنحل عن جميع المنشآت والميادين والأماكن العامة فى الدولة.

وتحدد لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 10/11/2011 وتداولت المحكمة نظر الدعوى على النحو الثابت بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى حتى الساعة الثانية ظهرا للرد على الدعوى وتقديم المستندات والمذكرات، حيث أودع الحاضر عن جهة الإدارة حافظة مستندات طويت على ملفات ترشيح المذكورة اسمائهم بصحيفة الدعوى، وارتأت المحكمة اختصام المدعى عليهم من الأول إلى الثالث وكان ذلك فى مواجهة الحاضر عن الدولة، وقررت المحكمة حجز الدعوى لإصدار الحكم بذات الجلسة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أنه وأن كان للخصوم تحديد طلباتهم بالعبارات التى يصوغونها وفقا لما يرونه محققا لمصلحة كل منهم، ويختارون لهذه الطلبات السند القانونى الذى يرونه أرجح فى قبول القضاء لهم موضوعيا بهذه الطلبات، فإن تحديد هذه الطلبات وتكييف حقيقة طبيعتها القانونية أمر مرجعه إلى المحكمة، إذ عليها أن تتعمق فيما يحدده الخصوم فى المنازعة الإدارية من طلبات وأسانيد قانونية لتصل المحكمة إلى التكييف الصحيح لحقيقة هذه الطلبات وتنزل عليها أحكام القانون غير متقيدة بما أورده الخصوم من عبارات أو ألفاظ لا تتحقق من خلال معناها الظاهر حقيقة نواياه وغاياته فى المنازعة ومقاصده منها. ذلك أنه من المسلمات أن العبرة بالمقاصد والمعانى وليس بالألفاظ والمبانى. (المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 916 لسنة 26 ق جلسة 9/1/1983 ، والطعن رقم 2343 لسنة 32 ق- جلسة 25/5/1991 والطعن رقم الطعن رقم 4011 لسنة 50 ق ع جلسة 5/12/2006).

ومن حيث أن المدعى قد أقام دعواه الماثلة تأسيسا على ما قضت به المحكمة الإدارية العليا بجلسة 16/4/2011 فى الطعون أرقام (20030)(20459)(20279) لسنة 57 القضائية عليا بانقضاء الحزب الوطنى الديمقراطى وتصفية أمواله وأيلولتها إلى الدولة على النحو المبين بأسباب الحكم.

ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم فإن حقيقة طلبات المدعى إنما تتمثل فى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى لجهة الإدارة المدعى عليها بالامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أعضاء الحزب الوطنى الديمقراطى الساقط من الترشح لانتخابات مجلسى الشعب والشورى لعام 2011/2012، تنفيذا للحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 16/4/2011 فى الطعون أرقام (20030)(20459)(20279) لسنة 57 القضائية عليا، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار اللجنة العامة لانتخابات مجلس الشعب بمحافظة الدقهلية بقبول أوراق ترشيح أعضاء الحزب الوطنى الديمقراطى الساقط لانتخابات مجلسى والشورى الشعب لعام 2011/2012.

ومن حيث إن الفقرة الأولى من المادة 118 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن ( للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تأمر بإدخال من ترى إدخاله لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة.)

ومن حيث إنه مفاد ما تقدم أن المشرع أجاز للمحكمة من تلقاء نفسها ودون طلب من الخصوم أن تُدخل فى الدعوى من ترى ملائمة إدخاله فيها تحقيقاً للعدالة وإظهاراً لوجه الحق فى الدعوى.

ومن حيث إنه تطبيقاً لما تقدم فقد قدرت المحكمة إدخال كل من:ـ رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء، وزير العدل ـ خصوماً فى الدعوى.

ومن حيث أن الطعن على القرارات السلبية بالإلغاء لا يتقيد بمواعيد دعوى الإلغاء متى استمرت حالة امتناع جهة الإدارة عن اتخاذ الإجراءات الواجب اتخاذها قانونا قائمة، وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى فإنها تكون مقبولة شكلا.

وحيث أنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن الفقرة الأولى من المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه (لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك فى صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها)

ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى على أن ولاية محاكم مجلس الدولة فى وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من ولايتها فى الإلغاء وفرع منها، ومردها إلى الرقابة القانونية التى يسلطها القضاء الإدارى على القرار، على أساس وزنه بميزان القانون، وزنا مناطه مبدأ المشروعية، إذ يتعين على القضاء ألا يوقف قرارا إداريا، إلا إذا تبين له بحسب الظاهر من الأوراق وبدون مساس بأصل الحق أن طلب وقف التنفيذ قد توافر له ركنان: أولهما- ركن الجدية، ويتمثل فى قيام الطعن فى القرار، بحسب الظاهر من الأوراق، على أسباب جدية من حيث الواقع والقانون، تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع. وثانيهما- ركن الاستعجال بأن يكون من شأن استمرار القرار وتنفيذه نتائج يتعذر تداركها فيما لو لم يقض بإلغائه. (المحكمة الإدارية العليا- الطعن رقم 4562 لسنة 57 القضائية عليا-جلسة 27/11/2010)

ومن حيث أنه عن مدى توافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فقد قضت المحكمة الإدارية العليا بجلستها المعقودة بتاريخ 16/4/2011 فى الطعون أرقام (20030)(20459)(20279) لسنة 57 القضائية عليا "بانقضاء الحزب الوطنى الديمقراطى وتصفية أمواله وأيلولتها إلى الدولة على النحو المبين بالأسباب..........."

وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة الإدارية العليا سالف البيان "أن إسقاط النظام يستتبع بحكم اللزوم والجزم سقوط أدواته التى كان يمارس من خلالها سلطاته بحيث لا ينفك عنها، وأهم هذه الأدوات ذلك الحزب الحاكم الذى ثبت بيقين إفساده للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية". وإنه "إذا كانت ثورة 25 يناير سنة 2011 المجيدة قد أزاحت النظام السياسى وأسقطته وأجبرت رئيس الجمهورية السابق الذى هو رئيس الحزب الوطنى الديمقراطى على التنحى فى الحادى عشر من فبراير سنة 2011، فإن لازم ذلك قانونا وواقعا أن يكون الحزب قد أزيل من الواقع السياسى المصرى رضوخا لإرادة الشعب، ومن ثم، فلا يستقيم عقلا أن يسقط النظام دون أداته وهو الحزب، ولا يكون على هذه المحكمة إلا الكشف عن هذا السقوط، حيث لم يعد له وجود بعد الحادى عشر من فبراير سنة 2011".

ومن حيث أن المادة (24) من الإعلان الدستورى تنص على أن (تصدر الأحكام وتنفذ بأمر الشعب، ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون، وللمحكوم له في هذه الحالة حق رفع الدعوى الجنائية مباشرة إلى المحكمة المختصة)

وتنص المادة (280) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه (لا يجوز التنفيذ الجبرى إلا بسند تنفيذى اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء. والسندات التنفيذية هى الأحكام ..........................................

ولا يجوز التنفيذ فى غير الأحوال المستثناة بنص القانون إلا بموجب صورة تنفيذية من السند التنفيذى عليها صيغة التنفيذ التالية:

"على الجهة التى يناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها وعلى السلطات المختصة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة متى طلب إليها ذلك")

ومن حيث أنه يتبين من هذه النصوص أنه يتعين إعمالا للشرعية وسيادة القانون اللذين تخضع لهما جميع السلطات وتنزل على مقتضاها جميع الإدارات فى الدولة، أن تنفذ الجهات الإدارية الأحكام القضائية الواجبة التنفيذ طبقا لأحكام القانون، وعلى كل من الموظفين العموميين المختصين بذلك إصدار القرارات الإدارية اللازمة لتحقيق هذا الغرض على سبيل الحكم والإلزام، فإن هى امتنعت دون حق عن تنفيذها فى وقت مناسب أو تعمدت تعطيل هذا التنفيذ اعتبر ذلك بمثابة قرار إدارى سلبى مخالف للقانون بالمعنى الذى قصده المشرع فى الفقرة الأخيرة من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة. (المحكمة الإدارية العليا- الطعن رقم 1767 لسنة 34 القضائية- جلسة 22/11/1992)

ومن حيث أن هناك من الأحكام ما يتطلب لتنفيذه تدخلا من جانب جهة الإدارة بإصدار قرار معين لتنفيذ مقتضى الحكم، ومن ثم فإن امتناع جهة الإدارة عن إصدار هذا القرار يعد قرارا إداريا سلبيا يستعدى عليه قضاء الإلغاء أو التعويض بحسب الأحوال.(المحكمة الإدارية العليا- الطعن رقم 1835 لسنة 29 القضائية- جلسة 8/2/1986)

ومن حيث أنه من المظاهر الأساسية للمدنيات الحديثة خضوع الدولة في تصرفاتها لحكم القانون، حتى أن الدول تتباهى فيما بينها بمدى تعلقها بأهداب القانون ورضوخها لمبادئه وأحكامه، ولذلك فإن التزام الإدارة بالتنفيذ الكامل غير المنقوص للأحكام القضائية يعتبر عنواناً للدولة المتمدينة وللدولة القانونية، ويعد امتناع الإدارة عن تنفيذ الحكم القضائي الواجب النفاذ طبقاً لقانون مجلس الدولة أو تنفيذه تنفيذاً مبتسراً مخالفة قانونية صارخة، إذ لا يليق بحكومة في بلد متحضر أن تمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية أو أن تنحرف عن التنفيذ الصحيح لموجباتها بغير وجه حق قانوني لما يرتبه هذا الانحراف من إشاعة للفوضى وفقدان للثقة في سيادة القانون، إذ لا قيام للدولة القانونية إلا بإعلاء مبدأ خضوع الدولة للقانون وإعلاء مبدأ المشروعية، ولا قيمة لهذا المبدأ الأخير ما لم يقترن بمبدأ تقديس واحترام أحكام القضاء ووجوب تنفيذها، فلا حماية قضائية إلا بتمام تنفيذ الأحكام الصادرة من السلطة القضائية، ولا قيمة للقانون بغير تطبيق وتنفيذ وإعمال مقتضاه على الوجه الصحيح.

وحيث أنه متى كان ما تقدم وكان الحزب الوطنى الديمقراطى الذى قضى حكم المحكمة الإدارية العليا بسقوطه لما ثبت للمحكمة "بيقين إفساده للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية" للبلاد، لا يتصور عقلا ومنطقا، وهو لا يعدو أن يكون مجرد شخصية معنوية لا تملك من أمر نفسها شيئا، أن يفسد بنفسه الحكم والحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبلاد لمدة تزيد على الثلاثين عاما. وحقيقة الأمر أن من أفسد الحكم والحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد هم الأشخاص الطبيعيين القائمين على شئون هذا الحزب من قيادات وكوادر وأعضاء الحزب الذين أحدثوا هذا الفساد بأفكارهم وأفعالهم والسياسات المريبة التى ابتدعوها، فعاثوا فى مصر فسادا، وجعلوا منها فريسة لأطماعهم، فسلبوا مواردها، ونهبوا ثرواتها، وباعوا أراضيها ومصانعها وتراثها لكل مغامر، واستغلوا نفوذهم للحصول على منافع شتى لأنفسهم ولذويهم، وأضروا إضرارا جسيما بالمصالح العليا للبلاد، وسنوا من القوانين ما يقنن الفساد ويقيد الحقوق والحريات، ثم ظنوا أنها دانت لهم وأصبحت مطية لطموحاتهم المريضة فوضعوا الخطط ويسروا السبل كى تورث لهم كتركة لا صاحب لها، ونسوا أن بها شعبا عظيما أبيا لا يقبل الظلم وإن طال أمده، ويرفض القهر والاستبداد وسلب الحريات، فثار عليهم وأسقطهم فى ثورة مجيدة جددت آمال هذا الشعب فى الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. وبذلك فإن من أسقطه الشعب فى ثورته المجيدة لم يكن الحزب الوطنى الديمقراطى فقط بل قيادات وكوادر وأعضاء هذا الحزب أيضا، ومن ثم فإن تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا لا يجب أن يقتصر على مجرد استرداد مقار الحزب وأمواله المملوكة بحسب الأصل للدولة، وإنما يجب أن يمتد بالضرورة وبحكم اللزوم إلى قيادات وكوادر وأعضاء هذا الحزب باتخاذ الإجراءات وإصدار القرارات الكفيلة بمنعهم من مزاولة العمل السياسى بكافة صوره وأشكاله بما فى ذلك الترشح لانتخابات المجالس النيابية باعتباره أبرز صور العمل السياسى، الأمر الذى من شأنه أن يحول دون استمرارهم فى إفساد الحكم والحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد والتأثير سلبا على ثورة الشعب المجيدة. خاصة وأن المهمة الأساسية لمجلسى الشعب والشورى المقرر انتخابهما عام 2011/2012 إنما تتمثل، وفقا لنص المادة (60) من الإعلان الدستورى، فى انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد. وبهذه المثابة يتعين على جهة الإدارة المبادرة إلى اتخاذ هذه الإجراءات ليصبح تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا كاملا غير منقوص، ويعتبر امتناعها عن اتخاذ هذه الإجراءات قرارا إداريا سلبيا مرجح الإلغاء يتوافر به ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذ هذا القرار.

ومن حيث أنه لا ينال مما تقدم أن يكون الحق فى الترشح لعضوية المجالس النيابية هو من الحقوق الدستورية التى لا يجوز الحرمان منها إلا بمقتضى أو موجب قانونى، ذلك أن احترام الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشئ المقضى به وتنفيذها تنفيذا كاملا غير منقوص باعتبارها عنوان الحقيقة فيما فصلت فيه، هو من القواعد الدستورية الأساسية التى درجت الدساتير المصرية المختلفة على النص عليها وأكدت عليها المادة (24) من الإعلان الدستورى، ومن ثم يجب احترامها والالتزام بها بحسبانها تعبيرا عن سيادة القانون وخضوع جميع الأفراد والسلطات فى الدولة لأحكامه. وبذلك فإن حرمان أعضاء الحزب الوطنى الساقط من الترشح لانتخابات مجلسى الشعب والشورى يكون قائما على سند ومسوغ قانونى مشروع يتمثل فى التنفيذ الكامل لحكم المحكمة الإدارية العليا سالف البيان.

وحيث انه بالإضافة إلى ما تقدم فإن من أهدروا الحقوق والحريات، وقوضوا دعائم الديمقراطية فى البلاد، وقاموا بتزوير إرادة الشعب فى جميع انتخابات المجالس النيابية طوال ثلاثين عاما، ومنعوا من عداهم من أفراد الشعب من الترشح لعضوية هذه المجالس، واحتكروا لأنفسهم زورا وبهتانا صفة تمثيل الشعب فيها، ليس لهم أن يطالبوا بحقوق طالما حرموا الشعب منها، بل عليهم أن يذوقوا ذات الحرمان لفترة مؤقتة ولحين تطهر المجتمع من أفعالهم، فلا يأمل فى العدالة من أتى يطلبها ويداه ملوثتان.

ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم، ومتى تبين عدم مشروعية امتناع جهة الإدارة عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أعضاء الحزب الوطنى الساقط من الترشح لانتخابات مجلسى الشعب والشورى، وكانت اللجنة العامة للانتخابات بمحافظة الدقهلية قد قبلت أوراق ترشيح بعض أعضاء الحزب الوطنى الديمقراطى الساقط لخوض انتخابات مجلسى الشعب والشورى لعام 2011/2012 ، على النحو الذى أشار إليه المدعى بصحيفة دعواه ولم تنكره جهة الإدارة أو تعترض عليه، دون مراعاة لمقتضى حكم المحكمة الإدارية العليا سالف البيان، وذلك بالنظر إلى امتناع جهة الإدارة المدعى عليها وتقاعسها عن تنفيذ مقتضى هذا الحكم تنفيذا كاملا غير منقوص، ومبادرتها إلى اتخاذ الإجراءات وإصدار القرارات الكفيلة بمنع أعضاء الحزب الوطنى الديمقراطى الساقط عن الترشح للانتخابات، فقد أصبح من المتعين وقف تنفيذ القرارات الصادرة بقبول أوراق ترشيح من يثبت أنه كان عضوا بالحزب الوطنى الديمقراطى الساقط وقُبلت أوراق ترشيحه، بحسبان أن ذلك يعد أثرا من آثار وقف تنفيذ قرار جهة الإدارة بالامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه.

ومن حيث أنه عن ركن الاستعجال فإن من شأن استمرار امتناع جهة الإدارة عن اتخاذ الإجراءات وإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ مقتضى حكم المحكمة الإدارية العليا على النحو سالف البيان، ترتيب نتائج يتعذر تداركها فى ضوء إجراء المرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب بتاريخ 28/11/2011، الأمر الذى يتوافر بموجبه ركن الاستعجال فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ليتحقق بذلك ركنى طلب وقف التنفيذ من جدية واستعجال.

ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أعضاء الحزب الوطنى الديمقراطى الساقط من الترشح لعضوية مجلسى الشعب والشورى، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف تنفيذ قرار اللجنة العامة للانتخابات بمحافظة الدقهلية بقبول أوراق ترشيح من يثبت أنه كان من أعضاء الحزب الوطنى الديمقراطى الساقط ، وألزمت جهة الإدارة مصروفات طلب وقف التنفيذ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء.

Wednesday, October 26, 2011

الحكومه تتخبط حول هويه الاقتصاد

المصرى اليوم الاربعاء 26/10/2011
الحكومة تتخبط حول هوية الاقتصاد: «جودة» ينتقد سياسة «السوق الحرة».. و«الببلاوى»: «عمرى ما قلت الاقتصاد الحر»

كتب محسن عبدالرازق ٢٦/ ١٠/ ٢٠١١

فيما يشير إلى أزمة تخبط داخل الحكومة انتقد الدكتور جودة عبدالخالق، وزير التضامن والعدالة الاجتماعية، سياسة اقتصاد السوق الحرة، داعيا الحكومة إلى مراجعة الأمر لتحديد هوية الاقتصاد خلال المرحلة الراهنة لتحقيق متطلبات العدالة والكفاءة.

أكد «عبدالخالق»، خلال حلقة نقاشية حول الآفاق والتحديات التى تواجه الاقتصاد العالمى ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التى نظمتها وزارة المالية «أمس» بالتعاون مع صندوق النقد الدولى، ومنتدى البحوث الاقتصادية - أن اتباع الحكومة سياسة اقتصاد السوق الحرة قد لا يحقق العدالة والكفاءة، فضلا عن أنها تسببت فيما نحن فيه الآن- حسب قوله.

طالب الوزير بضرورة المواءمة بين مقتضيات المرحلة الراهنة، مؤكدا أن الحكومة أولت استمالة الخارج على حساب إصلاح الداخل وهو خطأ وخلل كبير - على حد قوله، مؤكدا ضرورة إصلاح الداخل حتى لا تحدث مشكلة كبيرة فى الانتقال للمرحلة المقبلة.

قال جودة عبدالخالق: السياسة المالية تحتاج إلى مراجعة لتحقيق العدالة بحيث ترتكز على المقومات الداخلية، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الضريبية والجمركية، والاستثمار، وكذا تعديل السياسة التجارية، واتخاذ إجراءات احترازية، ووضع ضوابط للاستيراد، منتقدا انخفاض معدلات الادخار المحلى البالغ نحو ١٥: ١٧% من الناتج المحلى الإجمالى.

أضاف «عبدالخالق»: لست ضد الحوار مع أى طرف، سواء صندوق النقد والبنك الدوليان أو المعونة الأمريكية، باستثناء التمويل السياسى، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الاستقرار المالى والنقدى للمجتمع، ودعا إلى مراجعة السياسة الضريبية والجمركية لتحقيق المزيد من العدالة فى المجتمع.

من ناحيته، تراجع الدكتورحازم الببلاوى، نائب رئيس الوزراء، وزير المالية، عن الترويج لسياسة الاقتصاد الحر، قائلا: «عمرى ما قلت الاقتصاد الحر، ولكن ما أقوله اقتصاد السوق»، وأضاف: «مش عايز أدخل فى جدل أيديولوجى»، مؤكدا أن كل بلد يحدد مواقفه حسب ظروفه الاقتصادية والاجتماعية، وما يحدث فى العالم يؤثر علينا، حيث يجرى تطبيق سياسة ونظام اقتصاد السوق عالميا، وهو أقرب المنطق للحالة المصرية.

اكد «الببلاوى» أن وزارته تدرس عددا من الإجراءات والتعديلات التشريعية الخاصة بقوانين الضرائب على الدخل والجمارك بهدف أحكام تفعيل عمليات تحصيل الضرائب والرسوم الجمركية ومواجهة عمليات التهرب، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات ستسهم فى تحقيق زيادة فى الحصيلة الجمركية وضرائب المبيعات بنحو ٣ إلى ٤ مليارات جنيه سنويا «مكافحة تهريب السجائر والتبغ عن طريق الباندرول».

وبالنسبة لأحكام رد بعض شركات الخصخصة، أكد «الببلاوى» أنه ليس من سلطته أو اختصاصه الطعن على تلك الأحكام، مشيرا إلى أن هناك مشكلة أكبر تواجهها الدولة بسبب تداعيات هذه الأحكام تتعلق بحقوق المستثمرين حسنى النية، وهو الأمر الذى يتطلب تدخل الحكومة لتخفيف وقع تلك الأحكام عليهم وحماية حقوقهم.

وقال إن أول مبادئ دولة القانون التى نود ترسيخ ركائزها فى المجتمع هو احترام الأحكام القضائية والالتزام بتنفيذها، لكن القانون نفسه منح المجتمع والدولة رخصة اللجوء إلى عدة درجات من التقاضى لحماية الحقوق، وهو ما قررت الحكومة تطبيقه، فالطعن الذى نقدمه على تلك الأحكام ليس إلا تطبيقاً للقانون واحتراما لحكم القضاء.

وبالنسبة لجدوى الاستمرار فى تثبيت سعر صرف الجنيه أمام الدولار، أكد «الببلاوى» أن سعرالصرف يتحدد بناء على التوقعات الاقتصادية للعملة فى الأجل الطويل والمتوسط وليس الآنى، مشيرا إلى أن البنك المركزى نجح طوال السنوات الماضية فى الحفاظ على استقرار الجنيه بوسائل حقيقية وليست مصطنعة.

وبالنسبة لقضية الدعم حذر »الببلاوى» من استمرار سياسات الدعم كما هى حيث قفزت فاتورة الدعم من مليار جنيه عام ١٩٩١ إلى ٩٥ مليارا العام الحالى، وقال إن ٨٠% من دعم البنزين يذهب لشريحة الأكثر غنى ودخلا فى المجتمع والمقدر عددهم بنحو ٤٠% من السكان.

من جانبه أكد هانى قدرى، مساعد وزير المالية، أن مصر تبحث العودة إلى التفاوض مع صندوق النقد الدولى للحصول على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار، عقب انتهاء بعثة الصندوق التى تزور القاهرة حاليا فى إطار مشاوراتها السنوية.

وكشف «قدرى» عن أنه من حق مصر الحصول على قرض بقيمة ٣ مليارات دولار تمثل ٢٠٠% من حصة مصر بصندوق النقد، ويمكن أن ترتفع إلى نحو ٨ و٩ مليارات إذا احتجنا ذلك، مشيرا إلى أن صندوق النقد أكد استعداده الكامل لدعم مصر ودول الربيع العربى حيث رصد لها نحو ٣٨ مليار دولار.

وأكد «قدرى» أنه لا توجد أى شروط أو مشروطية على قروض الصندوق والتى تبلغ فائدتها ١.٥٪ سنويا، مع منح فترة سماح ٣٩ شهرا، والسداد على ٥ سنوات.

Sunday, August 28, 2011

بعض رجال الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بالسعوديه كانوا لصوصا ومدمنين

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=308748&IssueID=2241
المصرى اليوم الاحد 28/8/2011
«العبيكان» : بعض رجال «الأمر بالمعروف» كانوا لصوصاً ومدمنين

كتب الرياض ــ وكالات الأنباء ٢٨/ ٨/ ٢٠١١
عبدالمحسن العبيكان

الشيخ عبدالمحسن العبيكان، المستشار فى الديوان الملكى السعودى، هاجم هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى المملكة.

وقال «العبيكان» فى تصريحات نقلها موقع «العربية» الإلكترونى إن «بعض رجال الهيئة كانوا فى ماضيهم إما مدمنى مخدرات أو من اللصوص ونحو ذلك»، وأضاف: «يلتزمون ويقبلون بعاطفة قوية نحو الدين وإزالة المنكرات، ثم يريدون أن يزيلوا المنكرات بالطريقة التى يريدونها هم، لا بالطريقة الشرعية التى رسمها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ووصفها لنا علماء الإسلام، ووضعوا لنا كتباً فى كيفية التعامل مع صاحب المنكر».

ونقل الموقع عن «العبيكان» قوله إن هناك فرقاً بين ظهور المعصية والتجسس على الناس والقبض على من فعلها، وانتقد بشدة رجال الهيئة، الذين قال إنهم يوقفون صاحب سيارة ليسألوه عما يثبت أن من معه هى زوجته، واصفاً هذا الفعل بـ«المتنافى جداً مع النصوص الشرعية». وتعتبر الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر جهازاً حكومياً مستقلاً يتبع رئاسة مجلس الوزراء السعودى، وتطلق عليها بعض وسائل الإعلام «الشرطة الدينية» وأشاد «العبيكان»، فى الوقت نفسه، بدور الهيئة، معتبراً أن انتقاده لها هدفه علاج الخلل فى هذا الجهاز، الذى يشبه أى خلل فى جهات حكومية أخرى.

وقال إن علاج هذه المشكلة يكمن فى عقد دورات تدريبية مكثفة قبل أن يقوم الشخص المنتمى للهيئة بالعمل الميدانى ليشرح له العلماء المستنيرون بالنصوص الشرعية كيف يتعامل مع المنكر، مشيراً إلى أن بعض الأفراد يلتحقون بالعمل الميدانى قبل الالتحاق بالدورات.

Tuesday, August 02, 2011

نبوءات سمير امين عن الثورات العربيه

http://www.syriatruth.org/index.php?option=com_content&view=article&id=2487%3A-q-q-&catid=47%3A2010-12-23-21-35-40&Itemid=85

داكار( السنغال) ـ الحقيقة: أجرت مراسلة "لومانيتيه" الفرنسية ، روز موسوي، حوارا مع المفكر العربي ـ العالمي سمير أمين في شباط / فبراير الماضي حول "الثورات العربية" وآفاقها . ولم يتردد أمين في التنبؤ بأن واشنطن ، وعبر عملائها السياسيين والأيديولوجيين من"الأخوان المسلمين"، والإسلام السياسي بوجه عام ، ستحاول تقويض هذه "الثورات" وتفريغها من محتواها.

كان هذا الحديث في شباط / فبراير الماضي ، وتحديدا قبل سقوط مبارك. وجاءت التطورات اللاحقة في مصر لتثبت صحة السيناريو الذي رسمه ، لاسيما لجهة ما يتعلق بالدور الوسخ الذي يضطلع بها "الأخوان"المصريون بالتواطؤ مع "المجلس العسكري" المدار من قبل واشنطن.

ليست هذه "النبوءة" هي الأولى له . ففي العام 1969 نشر كتابه الأصعب والأهم ـ بنظرنا ـ عن "التراكم على الصعيد العالمي" ، وقد تنبأ في أحد صفحاته بحتمية تفكك وسقوط الاتحاد السوفييتي "بعد عشرين عاما" ، حين كان الاتحاد السوفييتي لم يزل في أوج قوته. وهو ما حصل في العام 1991 تماما! ولم تكن هذه "نبوءته"الأولى ، بل العشرين أو الثلاثين ، ربما ، خلال مسيرته الفكرية التي بدأها بأطروحة الدكتوراه التي تقدم بها في العام 1957 ( كان عمره 27 عاما) ، والتي وصفها مكسيم رودنسون الذي حضر مناقشتها في باريس بأنها " فتح عبقري في الفكر السياسي والاقتصادي لا سابق له منذ " رأس مال" كارل ماركس ، وبشارة بولادة مثقف ومنظّر كبير لن يشهد القرن العشرون ولادة الكثيرين مثله" !

ليس سمير أمين "منجما" أو"قارىء فنجان"، بل صاحب منهج ماركسي تجديدي ربما كان أعظم ما أنتجته الماركسية في القرن العشرين إلى جانب أعمال "أندريه غوندر فرانك" و "جيوفاني أريغي".. كل في مجال تخصصه واهتمامه. ومن هنا أهمية الرجوع إليه ، لاسيما عند المنعطفات الكبرى في حياتنا السياسية. ( ن . ع . ن).

ـــــــــــــ

روزا موسوي: الأحداث التي تهز مصر وتونس هل هي مجرد "انتفاضات شعبية" أم أنها تعلن عن دخول هذه البلدان في عمليات ثورية؟


سمير أمين: إنها انتفاضات شعبية تحمل في طياتها إمكانية تبلورٍ لبدائلٍ، قادرة على المدى البعيد أن تضع نفسها في مسارٍ اشتراكي. وهذا هو السبب الذي يجعل النظام الرأسمالي، أي رأسمال الاحتكارات المسيطرة على المستوى العالمي، لا يتساهل إزاء تطور هذه الحركات. كما سيحشد كل وسائل زعزعة الاستقرار الممكنة، من الضغوط الاقتصادية والمالية إلى التهديد العسكري. وسيدعم، تبعاً لما تقتضيه الظروف، البدائل الخادعة الفاشية أو التي تميل للفاشية، أو وضع دكتاتوريات عسكرية. يجب أن لا نصدق أي كلمة مما يقوله أوباما. إن أوباما هو جورج بوش، لكن مستخدماً لغةً أخرى. وهنا نواجه إزدواجية دائمة. وفي الواقع، إنه في حالة مصر، ساندت الولايات المتحدة النظام. ويمكن أن ينتهي بها الأمر إلى أن ترى أنه من الأكثر فائدة لها أن تضحي بشخص مبارك. لكنها لن تتخلى عن الحفاظ على الشيء الأساسي: النظام العسكري والبوليسي. ومن الممكن لها أن تفكر في تعزيز هذا النظام العسكري والبوليسي بفضل تحالف مع الإخوان المسلمين. وفي الواقع، أن المسئولين في الولايات المتحدة يحملون في أذهانهم النموذج الباكستاني، الذي ليس هو بنموذج ديمقراطي، ولكنه خليط بين سلطة إسلامية ودكتاتورية عسكرية. وعلى كل حال، فإنه في حالة مصر، فإن جزء مهم من القوى الشعبية التي تحركت تدرك تاماً هذه التوجهات.


هذه الانتفاضات هي على وجه الخصوص من صنع شباب لا يشعر بالأمان، وخريجين عاطلين عن العمل. ما هو تفسيرك لها؟
كانت مصر عبد الناصر تمتلك نظاماً اقتصادياً واجتماعيا قابلاً للنقد، إلا أنه نظام متماسك. راهن عبد الناصر على خلق نظام صناعي بغرض الخروج من التخصيص الصناعي الاستعماري العالمي الذي كان يحصر البلاد في تصدير القطن. تمكن هذا النظام من ضمان توزيع جيد للدخول لصالح الطبقات الوسطى، لكن دون إفقار للطبقات الشعبية. هذه الصفحة انطوت عقب الهجمات العسكرية في 1956 و1967 التي حشدت فيها إسرائيل قواتها. عمل السادات ومن بعده مبارك بصورة أكبر على تفكيك النظام الإنتاجي المصري، الذي وضعا عوضاً عنه نظاماً خالياً تماماً من التماسك، يقوم أساساً على البحث عن الربح. إن معدلات النمو المصرية التي يقال عنها مرتفعة، والتي يشيد بها البنك الدولي منذ عشرين عاماً، ليس لها أي وزن. إنها ليست سوى ذرٍ للرماد في العيون. إن النمو المصري ضعيف للغاية، ويعتمد على السوق الخارجية وعلى تدفق رؤوس الأموال النفطية الآتية من بلدان الخليج الريعية. ومع أزمة النظام العالمي، تجلى هذا الضعف في حدوث اختناق مفاجئ. اصطحب هذا النمو ارتفاع لا يصدق في الفوارق وارتفاع في البطالة، التي تعصف بغالبية الشباب. كان هذا الوضع قابلاً للانفجار، ثم انفجر. أما ما يحدث الآن، بخلاف المطالب الأولى الخاصة بسقوط النظام وإقامة الحريات الديمقراطية، فإنه معركة سياسية.

لماذا أصبح الإخوان المسلمون يحاولون أن يظهروا كـ"معتدلين"؟

لأنه طُلب منهم أن يؤدوا هذه اللعبة. إن الإخوان المسلمين لم يسبق لهم أبداً أن كانوا معتدلين. إنهم لا يمثلون حركة دينية، وإنما حركة سياسية تستخدم الدين. لعبت هذه الحركة منذ تأسيسها في عام 1920 بواسطة البريطانيين والنظام الملكي دوراً نشطاً كأداة مضادة للشيوعية، مضادة للتقدم، مضادة للديمقراطية. إن هذا هو سبب وجود الإخوان المسلمين، وهم يجاهرون بذلك. ويؤكدون علناً: إنهم إذا ما كسبوا انتخابات، فإنها ستكون الأخيرة، لأن النظام الانتخابي هو نظام غربي مستورد يتعارض مع الطبيعة الإسلامية. إنهم لم يتبدلوا نهائياً على هذا الصعيد. ففي الواقع، إن الإسلام السياسي ظلّ دائماً مدعوماً من الولايات المتحدة. لقد قدم الأمريكان الطالبان في الحرب ضد الاتحاد السوفيتي كأبطال للحرية. وحينما أغلق الطالبان مدارس البنات التي أنشأها الشيوعيون، كانت هناك حركات نسوية في الولايات المتحدة توضح بأنه لا بد من احترام "تقاليد" هذا البلد. وهذا يُعد لعبة مزدوجة. فهناك الدعم من ناحية. ومن ناحية أخرى،هناك توظيف تطرف الأصوليين الطبيعي في تغذية نبذ المهاجرين وتبرير العدوان العسكري. وبناءً على هذه الاستراتيجية، لم يحارب نظام مبارك الإسلام السياسي مطلقاً. بل بدلاً عن ذلك، أدرجه في النظام الذي يقوم عليه.

هل باع مبارك المجتمع المصري بالباطن إلى الإخوان المسلمين؟

بكل تأكيد. لقد أسند إليهم ثلاث مؤسسات أساسية: القضاء، التعليم والتلفزيون. لكن النظام العسكري يريد أن يحتفظ لنفسه بالإدارة، التي طالب بها الإخوان المسلمون. إن الولايات المتحدة تستخدم هذا الصراع البسيط داخل التحالف بين العسكريين والإسلامويين لتضمن إنصياع كلا الطرفين إليها. إن الشيء الأساسي أنهم جميعاً يقبلون بالرأسمالية كما هي. إن الإخوان المسلمين لم يفكروا مطلقاً في تغيير الأمور بشكلٍ جاد. فحينما حدثت الإضرابات العمالية الكبرى في 2007-2008، صوّت نوابهم إلى جانب الحكومة ضد المضربين. وفي مواجهة نضالات الفلاحين المطرودين من أرضهم على يد كبار الملاك العقاريين، وقف الإخوان المسلمون ضد حركة الفلاحين. فالملكية الخاصة، وحرية الشركات والربح هي أشياء مقدسة بالنسبة إليهم.

ما هي أهدافهم على مستوى الشرق الأوسط؟

إنهم جميعاً سهلو القياد. إن العسكريين مثلما هو الحال بالنسبة للإسلاميين يقبلون بهيمنة الولايات المتحدة في المنطقة وبالسلام مع إسرائيل كما هو عليه. وكلاهما سيواصل التأكيد على هذا التساهل الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة استعمار ما تبقى من فلسطين.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) ـ ترجمة نجاة ، عن النص الأصلي المنشور باللغة الفرنسية هنــا.

Wednesday, June 29, 2011

امريكا ضد الحد الادنى لاجور

امريكا ضد الحد الأدنى للأجر

بقلم: وائل جمال


على مدى سنوات، دعمت الولايات المتحدة أولوية القطاع الخاص وعملت عن قرب مع نخبة الأعمال دفاعا عن أجندة مشتركة تبدأ ولا تنتهى بالتجارة الحرة وخصخصة الشركات والمصانع والمؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة.

«إن الحكومة الأمريكية تعمل مع الحكومة والشركاء الدوليين من أجل المساعدة على خلق الوظائف، ومساندة النمو الاقتصادى، ودفع الاستثمار الأجنبى المباشر الذى يتوافق مع معايير منظمة العمل الدولية الخاصة بالعمال فى الصناعة والموجه للزراعة وغيرها»، هكذا ردت وزارة الخارجية الأمريكية على مجلة «ذى نيشن»، التى نشرت قبل أيام ملخصات ل 1918 وثيقة تعود لدبلوماسييها فى جزيرة هايتى الواقعة فى الكاريبى بالتعاون مع موقع ويكليكس وجريدة هايتى الحرة. تكشف هذه البرقيات المسربة عن تنسيق أمريكى واسع مع بعض رجال الأعمال والمستثمرين الصناعيين من أجل مواجهة الضغوط الشعبية الواسعة لرفع الحد الأدنى للأجر.

حكاية هايتى مع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية

على مدى ربع قرن، شكلت حركة شعبية واسعة من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية الحياة السياسية فى هايتى، التى تمتلك تاريخا مظفرا بحرب استقلال بطولية ونضال ناجح ضد العبودية فى القرن الثامن عشر. فى فبراير 1986 أسقطت انتفاضة جماهيرية ديكتاتورية 29 عاما من حكم جون كلود دوفالييه وأسرته، اضطر بعدها للهرب خارج البلاد، لكن النخبة الغنية المستفيدة ظلت دون أن تُمَس مما مكنها من خوض مواجهة عنيفة، بدعم أمريكى وبتنسيق مع الجيش، ضد التغيير لتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية.

استخدم هذا التحالف كل خدعة متاحة بداية بفرق الموت إلى إثارة الفوضى. وأفسد محاولة لعقد الانتخابات فى 1987 ثم عقد هو انتخابات وهمية قاطعها الجميع بعدها بعام. حتى تمكنت الحركة الجماهيرية فى 1990 من عقد انتخابات ديمقراطية جاءت بالقس الكاثوليكى التحررى جون برتراند أريستيد للحكم بأغلبية 67% على حساب مارك بازين، وهو مسئول سابق بالبنك الدولى، نال تأييد واشنطن.

استأنفت نخبة الثروة حكم الشعب بالتحريض على انقلاب عسكرى فى سبتمبر 1991 شارك فيه الجيش مع الشرطة. وتم نفى الرئيس المنتخب وتأسيس حكم بالحديد والنار دام 3 سنوات. لكن المقاومة الشعبية استمرت بالإضرابات والمظاهرات والاعتصامات. وصارت هايتى غير قابلة للحكم خاصة بعد أن فاض اللاجئون على سواحل أمريكا مهددين بالتسرب إليها. فراهن الرئيس كلينتون وقتها على إعادة أريستيد كواجهة للاستمرار فى السياسات الاقتصادية النيوليبرالية بينما تدخلت الأمم المتحدة بقواتها لضمان الأمن فى البلاد (شارك فى العملية 22 ألف جندى أمريكي).

لكن أريستيد المدعوم بحركة الناس لم يستكن، ورفض ضغوط الخصخصة ودافع عن سياسات اقتصادية تستهدف إعادة توزيع ثروة البلاد لصالح الفقراء.

سيطر حزب أريستيد على البرلمان بتصويت الناس ليبدأ تنفيذ برنامج للاستثمار فى البشر دشن عددا كبيرا من المشروعات تستهدف نوعا من العدالة الاجتماعية.

قاد هذا الوضع إلى إنقلاب عسكرى جديد قامت به القوات الأمريكية هذه المرة وطردت أريستيد وزوجته إلى المنفى فى أفريقيا.

بينما احتلت قوات فرنسية وكندية وأمريكية مواقع استراتيجية بطول وعرض البلاد. تم تنصيب عدد من الحكومات الضعيفة فاقدة الشرعية الموالية لأجندة تحرير الأسواق إلى أن أقيمت انتخابات جديدة جاءت برينيه بريفال، الذى كان رئيس وزراء لأريستيد، على خلفية استمرار الحركة الاجتماعية الشعبية التى لا تيأس. غير أن البلاد صارت عرضة لسلسلة من الكوارث الطبيعية دمرت مدنها.

3 دولارات تكفي

فى يونيو 2009 مرر البرلمان فى هايتى قانونا بالاجماع يقضى بأن يكون الحد الأدنى للأجر 5 دولارات يوميا، وذلك تحت ضغط انتفاضة شعبية جديدة سميت باحتجاجات جوع كلوروكس بسبب ما يسببه الجوع من ألم فى المعدة شبيه بأثر مبيض الملابس الشهير. لكن أصحاب مصانع الملابس الجاهزة التى تصدر للولايات المتحدة رفضوا القانون وقالوا إنهم لن يدفعوا سوى 3 دولارات فقط، وأيدتهم فى ذلك وكالة المعونة الأمريكية والسفارة.

وبعدها بشهرين، وصل بريفال لاتفاق يستثنى صناعة المنسوجات، التى تصدر لأمريكا باتفاق شبيه بالكويز من حيث المزايا الضريبية والجمركية من دفع ال5 دولارات يوميا على أن يدفع مستثمرو الملابس الجاهزة 3 دولارات فقط. وتقول دراسة تمت بالتنسيق مع برنامج الغذاء العالمى إن ثلث سكان هايتى يعانون من عدم الأمن الغذائى بينما تشير دراسة أخرى إلى أن حد الكفاف لأسرة من 3 بعائل وحيد هو مالا يقل عن 12.5 دولار فى اليوم. لكن الوضع لم يعجب الأمريكيين، الذين تكشف وثائق ويكيليكس، التى نشرتها «ذى نيشين» نسقوا بشكل مستمر مع جزء من نخبة الأعمال لاسقاط القانون. وتظهر البرقيات أن السفارة الأمريكية كانت واعية تماما بشعبية القرار وبأن بعض رجال الأعمال كانوا يؤيدونه.

لكنها وقفت بشدة مع تلك المجموعة التى سيطرت على المناطق الاقتصادية التى ُسميت «التجميع صفر»، والتى لطالما أيدتها واشنطن عبر صفقات تحرير تجارى ودعم مالى. بل إن برقيات ويكيليكس تؤكد أن الولايات المتحدة سمحت لرجال الأعمال بتسليح غير رسمى لقوات الشرطة المحلية مما حولها إلى «جيش خاص يعمل لصالحها».

وبينما راقبت واشنطن المظاهرات المؤيدة للحد الأدنى للأجر، تقول البرقيات المسربة إن القلق الوحيد كان سياسيا من توسعها وامتدادها للإطاحة بالتوازن الهش الموجود.

بينما تم استخدام قوات الأمم المتحدة مرة أخرى لقمع مظاهرات طلابية تطالب بإنهاء الوجود العسكرى الأجنبى.

«فى كل مرة كانت قضية الحد الأدنى للأجر تطرح أو تناقش كانت نخبة الأعمال المدعومة بدراسات وكالة المعونة الأمريكية تقفز محذرة الحكومة :الذئب الذئب ــ رفع الحد الأدنى سيعنى إغلاق المصانع حتما وزيادة عدد العاطلين. وفى كل مرة كان ذلك كذبا»، كما يقول منبر هايتى لبدائل التنمية فى بيان صحفى فى يونيو 2009.

تحول منظم ومقَيَّد

يستخدم أدم هنية، الباحث والأستاذ بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، ذلك التعبير الذى استخدمته وزير الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون، فى بدايات الثورة المصرية للتأكيد على نقل منظم للسلطة Orderly Transition من مبارك لعمر سليمان، لوصف الاستراتيجية التى تجمع بين مؤسسات الاقتصاد العالمى وبعض نخب الأعمال المصرية. فمثلا تقوم حزم المساعدات التى عرضتها مجموعة الثمانية وصندوق النقد والبنك الدوليان، على نفس القواعد القديمة. حقيقى أنها تقر بضرورة خلق الوظائف والاستثمار فى البنية الأساسية بل والتعامل مع قضية الفقر، لكنها فى الوقت نفسه تشترط «الاستقرار المالي» مؤكدة على قاعدة تحجيم الانفاق الاجتماعى لعدم مفاقمة عجز الموازنة (قاعدة ذهبية فى وصفة تحرير الأسواق لا يتم التغاضى عنها إلا فى حالة الانفاق لدعم الشركات الكبرى).

ورغم أن الاقتراض من هذه المؤسسات صار محل مراجعة فى الأيام الأخيرة، لكن هاهى موازنتنا الجديدة تفقد فى أيام 27 مليار جنيه لأجل عيون العجز وبعد ضغوط من عالم المال والأعمال. وهاهو التصريح وراء التصريح بأنه لا تراجع عن سياسات السوق الحرة، من مسئولى حكومة لا تتمتع بشرعية التمثيل الانتخابى لأغلبية من المصريين أدلت برأيها فى النظام الاقتصادى عبر ثورة.

وكما قال أهل بلدنا بوضوح، لا تشوبه شائبة، كلمتهم فى النقل المنظم للسلطة على مستوى السياسة فقد حان موعد الثورة مع عالم الاقتصاد. إذ أن ذلك «التحول المنظم المقيد»، الذى يبقى الميزان المعيوب مائلا لحساب القلة، لا يستقيم مع طموحاتنا لحرية غير منتقصة فى رأينا وفى رزقنا. ولنا فى هايتى الدرس والعبرة.